الشيخ فاضل اللنكراني

47

دراسات في الأصول ( دار التفسير )

النهي بشرب الخمر ، بخلاف شرب الماء أنّه يتحقّق لا محالة في شرب الخمر علّة مقتضية له ، هذا مطلب واضح . وبعبارة أخرى : أنّه لا بدّ في تعلّق الإرادة التكوينيّة بالمراد من تصوّر المراد والتفات النفس إليه وتصديق فائدته ، ولا يمكن تعلّقها به بدون المبادئ ، بل كلّ كلمات الخطيب - مثلا - في حال الخطابة والتكلّم بالألفاظ والكلمات سريعا يكون مسبوقا بالإرادة ، وكلّ إرادة مسبوقة بالمبادئ ولكنّها بعناية إلهية ، والحالة الخلاقية للنفس الإنسانية تتحقّق سريعا ، وهكذا في الإرادة التشريعيّة . ومن المعلوم أنّ تعلّق إرادة الباري بالبعث الاعتباري إلى الصلاة يكون لتحقّق خصوصيّة في المبعوث إليه ، وهكذا في تعلّق زجره الاعتباري بشرب الخمر مثلا . إنّما الكلام في أنّه إذا تعلّق الحكم بطبيعة لتحقّق الملاك فيها مثل تعلّق الأمر بالصلاة لكونها ناهية عن الفحشاء والمنكر هل يكون حامل الملاك وواجد هذه الخصوصيّة عبارة عن نفس طبيعة الصلاة أو يكون لبعض العوارض المتّحدة معها في الخارج أيضا دخل في الملاك ؟ إذا تحقّقت الصلاة في الدار المغصوبة مثلا هل يكون المؤثّر في النهي عن الفحشاء والمنكر عبارة عن الصلاة مع خصوصيّة وقوعها في الدار المغصوبة أو بدونها ، ومعلوم أنّ التأثير منحصر بطبيعة الصلاة ، وإذا كان الأمر كذلك لا شكّ في عدم سراية الأمر عن متعلّقه إلى ما يتّحد معه في الوجود الخارجي ؛ إذ الأمر تابع للملاك والملاك متقوّم بطبيعة الصلاة ، ولا دخل لغيرها في تحقّق الملاك ، فكيف يعقل سراية الأمر إلى ما يتّحد الصلاة معه أحيانا ؟ ! الأمر الثاني : أنّ التمسّك بأصالة الإطلاق متوقّف على جريان مقدّمات الحكمة ، والبحث في معنى أصالة الإطلاق ، وأنّ معنى الإطلاق في الآية الشريفة : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ « 1 » عبارة عن الشمول وسريان الحكم بالحلّية والنفوذ بجميع الأفراد ومصاديق

--> ( 1 ) البقرة : 275 .